تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يزعم وصول مقاتلي الحوثي إلى قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، إلا أن تحقيقاً أجرته شبكة CNN بالعربية كشف أن هذا الادعاء غير صحيح. فقد تبين أن الفيديو قديم ولا يرتبط بأي تحركات عسكرية حوثية حديثة في القاعدة الاستراتيجية الواقعة شمال عدن. وتؤكد المعلومات المتاحة أن قاعدة العند لا تزال تحت سيطرة قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، نافيةً بذلك الشائعات التي انتشرت حول استيلاء الجماعة عليها.

حقيقة الفيديو والادعاءات الكاذبة

أظهر الفيديو المتداول مشاهد ليلية لمركبات وأشخاص وأضواء في موقع جغرافي غير محدد بدقة، وحصد عشرات الآلاف من المشاهدات مما أثار قلقاً واسعاً بين المواطنين. وزعم المنشور الأصلي أن الحوثيين استولوا على القاعدة، ودعا السكان لتأمين مخزونات المواد الغذائية الأمريكية والسعودية الموجودة في المستودعات تمهيداً لتوزيعها على الفقراء. ومع ذلك، لم تتوافر أي معلومات موثوقة تدعم هذه الرواية بشأن الاستيلاء أو توزيع المخزونات. وعلى الرغم من عدم وجود تاريخ نشر دقيق وموثق للفيديو الأصلي في السياق العام، أشار التحقيق عبر البحث العكسي إلى نسخة منشورة بتاريخ 5 يناير/كانون الثاني 2026. وفي ذلك التاريخ، نشر موقع "South24" الإخباري المتخصص في شؤون جنوب اليمن الفيديو نفسه، معلقاً عليه بأنه يظهر استمرار عملية النهب الواسعة التي ينفذها مسلحون في حضرموت، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة القوات المدعومة من السعودية. وهذا يعني أن المحتوى كان مرتبطاً بأحداث أخرى تماماً ولا علاقة له بقاعدة العند أو بتقدم عسكري حوثي هناك.

الوضع الميداني الحالي في لحج وتصعيد المواجهات

عاد هذا الفيديو القديم للتداول بشكل مكثف وسط تقارير تشير إلى تصعيد جماعة الحوثي لتحركاتهم العسكرية في مناطق محافظة لحج. وتشير المعطيات الحالية إلى وقوع مواجهات مستمرة بين مقاتلي الجماعة والقوات الحكومية في تلك المناطق، وهو ما قد يكون الدافع وراء انتشار الإشاعات حول سقوط قواعد استراتيجية مثل العند. وفي ظل هذا التصعيد، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي اجتماعاً يوم الاثنين الماضي لمناقشة التطورات العسكرية الراهنة. وأكد المجلس خلال الاجتماع على مضى عملية "فجر اليمن" حتى تحقيق كامل أهدافها، في إشارة واضحة إلى التزام الحكومة بمواجهة التحركات المسلحة واستعادة الاستقرار.

التداعيات الإنسانية والنزوح الجماعي

لم تقتصر آثار التصعيد العسكري على الجبهات القتالية فقط، بل امتدت لتشمل الوضع الإنساني المتردي. فقد أعلنت الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية عن نزوح أكثر من 300 ألف شخص داخلياً خلال الشهرين الماضيين فقط. ويعود سبب هذا النزوح الكبير إلى تصاعد حدة المواجهات غرب البلاد، مما أجبر آلاف العائلات على ترك منازلها بحثاً عن الأمان. إن الانتشار السريع للأخبار المضللة حول السيطرة على قاعدة العند الجوية يعكس حالة القلق السائدة لدى الرأي العام اليمني والإقليمي بسبب الاشتباكات الدائرة. ويبقى التأكيد الأساسي هو أن القاعدة الأكبر في اليمن ما زالت بيد القوات الشرعية، وأن الفيديوهات المتداولة إما قديمة أو مرتبطة بسياقات مختلفة تماماً كعمليات النهب في حضرموت. وينصح دائماً بالرجوع للمصادر الرسمية والمؤسسات الإعلامية الموثوقة قبل مشاركة أي محتوى يتعلق بالأوضاع الأمنية والعسكرية الحساسة.