أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول وجود موقع نووي متبقٍ في إيران يُعرف بـ "جبل الفأس" اهتماماً واسعاً، حيث أكد ترمب أن الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع هذا الموقع وغيرها من الأهداف المتبقية خلال عشر دقائق فقط. وأوضح ترمب أن إدارته ليست في عجلة من أمرها بشأن إيران، مشيراً إلى أن واشنطن دمرت بالفعل قوات طهران البحرية والجوية ودفاعاتها المضادة للطائرات، مما يجعل الخيارات العسكرية المتاحة سهلة التنفيذ عند الحاجة.

موقع استراتيجي وتحذيرات إيرانية

يقع موقع "جبل الفأس"، المعروف أيضاً باسم "بيكاكس ماونتن"، على بعد نحو كيلومترين من مجمع نطنز النووي، ويبعد حوالي 220 كيلومتراً جنوبي العاصمة طهران. وتشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى تسريع إيران لأعمال البناء في هذا الموقع المحصن عميقاً داخل الجبل خلال عام 2026. وتشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية في أن طهران تشيد منشأة غير معلنة لتخصيب اليورانيوم في الموقع، بينما تنفي إيران وجود أي نشاط نووي هناك، رغم إشارة معهد العلوم والأمن الدولي إلى إمكانية توفير مساحة لأجهزة الطرد المركزي المتطورة. وفي المقابل، حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي واشنطن وتل أبيب من شن هجمات جديدة، وأصدر توجيهات بالرد "من دون قيود جغرافية" على أي تهديدات أمريكية أو إسرائيلية. جاء ذلك في بيان نُشر على قناة خامنئي على منصة تليغرام عقب اجتماعه بكبار القادة العسكريين، بما في ذلك رئيس أركان القوات المسلحة علي عبد اللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي. كما أمر خامنئي بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل جميع الأصول المادية وغير المادية التابعة للعدو الأمريكي والصهيوني.

التنسيق العسكري والدبلوماسية المعقدة

تأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه واشنطن لاستئناف القتال في إيران، حيث نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة أن ترمب أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صباح السبت. سبقت المكالمة اجتماع لترامب في البيت الأبيض مع كبار قادته العسكريين لمناقشة خيارات استئناف العمليات القتالية الأوسع. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية يوم السبت أن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لخوض مواجهة عسكرية مع إيران، مع وجود حوار مكثف وتنسيق عملياتي بين البلدين لبلورة أهداف لعملية جديدة ضد طهران. وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، توعد وزير الخارجية عباس عراقجي بتوجيه "ضربة تهزّ الأرض" لمن يجرؤ على إيذاء الإيرانيين، نافياً وجود خطوط حمراء، فيما أكد أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي استخدام أسلحة جديدة إذا اتُخذ أي إجراء ضد إيران. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن نيران الحرب ستطول رقعة جغرافية أوسع بكثير إذا استأنف ترامب العمليات. رغم التوترات العسكرية، تبقى القنوات الدبلوماسية مفتوحة بشكل جزئي. تتواصل جهود وساطة تقودها قطر وباكستان لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تقارير عن تقدم في مباحثات غير مباشرة بالدوحة. ومع ذلك، تواجه هذه الجهود عقبات كبيرة؛ إذ تطالب إيران برفع الحصار البحري الأميركي والإفراج عن أصولها المجمودة والسماح لها ببيع النفط قبل استئناف المحادثات، بينما تطالب واشنطن طهران بتقديم تنازلات نووية أولاً كشرط للمضي قدماً. وقد وصف ترمب المسار الدبلوماسي بالقول إن الإيرانيين يريدون التوصل لاتفاق لكنهم "لا يمكن الوثوق بهم" ويتراجعون عن اتفاقاتهم. ومن جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن ترامب لم يحسم بعد قراره بشأن استئناف العمل العسكري وإن واشنطن منفتحة على الحل الدبلوماسي.