يشهد المشهد الإقليمي تحركات متعددة تجمع بين تعزيز الأمن المشترك في دول الخليج عبر إنشاء مراكز متخصصة، والتعاون العلمي لحماية الموارد البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي. فقد تم تأسيس "مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ" كأداة رئيسية لتنسيق العمل الإقليمي المشترك بين دول الخليج، بينما انطلقت في محافظة السويس دورة تدريبية دولية تركز على تنمية القدرات البشرية للإدارة المستدامة للموارد. وفي سياق منفصل، أثارت التحركات الإسرائيلية الأخيرة قبالة خليج عدن ردود فعل عربية حادة من قبل جامعة الدول العربية.

مركز جديد للطوارئ في الكويت لتعزيز التنسيق الخليجي

يعكس اختيار دولة الكويت مقراً رئيسياً لهذا المركز التزامها بدعم المبادرات الأمنية المشتركة. ويهدف المركز إلى تحقيق الوقاية والاستعداد والاستجابة والتعافي من الأزمات والكوارث الطبيعية والصناعية والبيئية. ولتحقيق هذه الأهداف، يعمل المركز على دعم منظومات الإنذار المبكر وتقييم المخاطر، مع تعزيز تبادل المعلومات والخبرات بين الجهات المختصة.

يركز عمل المركز أيضاً على تطوير القدرات البشرية وتنظيم التدريبات والتمارين المشتركة لتعزيز كفاءة المنظومة الخليجية بشكل عام. وتعتمد الاستراتيجية التقنية للمركز على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة والنمذجة التنبؤية، لتحسين دقة تقييم المخاطر.

  • نطاق العمل يشمل مواجهة الحوادث النووية والإشعاعية.
  • التعامل مع الأزمات الصحية وحماية سلاسل إمداد الغذاء والدواء والطاقة والمياه.

دورة دولية بالسويس لحماية البيئة البحرية

في الجانب البيئي والعلمي، شهدت محافظة السويس افتتاح الدورة التدريبية الدولية بعنوان «البحر الأحمر والخليج العربي: تنمية القدرات البشرية من أجل إدارة مستدامة ومتكاملة». نظمت الدورة المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بفرعي خليجي السويس والعقبة، بالتعاون مع المعهد الدولي للمحيطات، وامتدت فترة انعقادها من 1 إلى 26 نوفمبر 2026.

شارك في هذه الدورة 23 متدرباً يمثلون سبع دول عربية هي: الجزائر، العراق، موريتانيا، فلسطين، السودان، تونس، واليمن. حضر الافتتاح عدد من المسؤولين المحليين والعلميين، بينهم اللواء عارف البركاوي السكرتير العام المساعد لمحافظة السويس نيابة عن المحافظ، والمهندسة أسماء مخلوف رئيس جهاز مدينة السويس الجديدة، والنائب إبراهيم عبد الله عضو مجلس الشيوخ.

كما شارك الدكتور محمد عبد العزيز الصاوي مدير المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، والدكتورة لمياء إسماعيل محمدين المدير التنفيذي للمعهد، واللواء إيهاب الشيخ مدير المشروعات بمحافظة السويس، والدكتور جمال سنجر نقيب العلميين. تهدف الدورة إلى تعزيز التعاون العلمي والبحثي في مجالات الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويتضمن محتواها جوانب نظرية وتطبيقية حول حماية البيئة وتنمية الثروة السمكية. وأكد المتحدثون أن استضافة السويس تعكس مكانتها كمركز علمي بحثي مهم مرتبط بالبحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس.

إدانة عربية للتحركات الإسرائيلية قبالة خليج عدن

على الصعيد السياسي والأمني، حذرت الجامعة العربية من مساعٍ إسرائيلية لتقسيم الصومال وتعزيز نفوذها العسكري والسياسي قبالة خليج عدن. جاء ذلك بعد تقديم السفير الإسرائيلي ميخائيل لوتم أوراق اعتماده إلى سلطات إقليم "أرض الصومال" الانفصالي في شمال غرب الصومال.

ووفقاً لوزارة الخارجية الإسرائيلية، جرت مراسم تقديم الاعتماد خلال الأسبوع السابق للأول من نوفمبر. كما تم وضع حجر الأساس لإنشاء سفارة إسرائيلية مرتقبة في مدينة هرجيسا، دون إعلان موعد افتتاحها رسمياً حتى الآن. وقد سبق هذا الإعلان الإسرائيلي باعتراف باستقلال الإقليم في 26 ديسمبر 2025، وهو ما ترفضه الحكومة الصومالية بشدة.

وصف الأمين العام للجامعة العربية هذه الخطوات بأنها انتهاك صارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. وأكدت الجامعة أن إقليم "أرض الصومال" جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، رافضةً أي تعامل رسمي معه خارج سيادة الدولة. ويستند الرفض العربي لمواقف سابقة لمجلس الجامعة في اجتماعه غير العادي يوم 28 ديسمبر 2025 واجتماع دورته العادية في سبتمبر 2026. وحذرت الجامعة من تداعيات هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن.