يعاني مستخدمو الإنترنت الباحثون عن كلمة «كهرباء» من تداعيات أزمتين منفصلتين لكنهما متشابهتان في الخطورة: الأولى داخل إيران حيث أعلن الرئيس مسعود بزشكيان استعداده لقطع التيار عن مكتبه لضمان استمرار الإنتاج، والثانية في أوكرانيا حيث وصف رئيس بلدية كييف الوضع بأنه "صعب للغاية" بسبب الضربات الروسية. وتسلط هذه الأحداث الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة تحت ضغط الأزمات السياسية والعسكرية والمناخية القاسية.

بزشكيان يربط مصير إنتاج البلاد بتوفير الطاقة

في العاصمة طهران، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مشاركته في برنامج محلي على عدم السماح بتوقف عجلة الإنتاج أو تباطؤها تحت أي ظرف. وقال حرفياً: "إذا لزم الأمر، سأقطع الكهرباء عن غرفتي وأخفض درجة الحرارة إلى الحد الأدنى، حتى لا تنقطع عنا الكهرباء والغاز والمياه، وحتى لا تتوقف عجلة الإنتاج". وأضاف مؤكداً: "لن أسمح بتراجع الإنتاج". وتعتمد محطات الطاقة الحرارية التي تغطي أكثر من 86 بالمئة من إنتاج الكهرباء في إيران بشكل كبير على الغاز الطبيعي. وقد أثر تراجع إمدادات الغاز لهذه المحطات مقارنة بالسنوات الماضية سلباً على الإنتاج. كما يساهم الانخفاض الحاد في مخزونات الوقود السائل في تفاقم الأزمة. ويرجع السبب الرئيسي لانقطاعات الكهرباء المتتالية إلى عدم توفير الوقود الكافي لمحطات الطاقة الحرارية. ويؤدي ارتفاع استهلاك الغاز الطبيعي في المنازل بسبب الطقس البارد إلى تقليص الكميات المخصصة للمحطات، مما قد يتسبب في مشكلات أكثر حدة خلال أشهر الشتاء.

أوكرانيا تواجه دماراً في الشبكة الكهربائية

على الجانب الآخر، أفاد فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، بأن وضع الكهرباء في العاصمة الأوكرانية "صعب للغاية" إثر ضربات روسية مستمرة. وكتب كليتشكو على تلغرام: "الوضع المتعلق بإمدادات الكهرباء في كييف صعب للغاية. فالعدو يواصل تدمير شبكة الكهرباء الموحدة في أوكرانيا". وأشار إلى تضرر عمليات إنتاج ونقل الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى مشكلات في المياه والنقل العام. وأكد كليتشكو أنه تم اللجوء إلى قطع التيار الكهربائي بشكل طارئ في كييف. وفي سياق متصل، اتهم دينيس شميهال، رئيس الوزراء الأوكراني، موسكو بتوجيه ثلاث طائرات مسيرة نحو محطة فرعية حيوية لمحطة خميلنيتسكي للطاقة النووية. وتخشي أوكرانيا تكرار سيناريو شتاء عام 2025 الذي شهد دمار محطات الطاقة وانقطاع التيار لملايين الأشخاص. كما تحدثت شركة "دي تي إي كيه" الخاصة عن وقوع "دمار جسيم" في منطقة دنيبروبتروفسك وأضرار في أوديسا ومناطق أخرى.

سياق جيوسياسي معقد وتأثيرات مستقبلية

تأتي أزمة الكهرباء الإيرانية في ظل تصعيد عسكري وسياسي معقد. فقد بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً ضد إيران في 28 فبراير/شباط 2026، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان من نفس العام، قبل أن تتجدد المواجهات في يوليو/تموز. وعلى الرغم من توقيع مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز في 18 يونيو/حزيران الماضي، إلا أن تنفيذها تعثر بسبب خلافات تتعلق بأمن المضيق. واعتبرت المنظمة البحرية الدولية أن المضيق "لا يزال غير آمن للملاحة"، مؤكدة أن خفض التصعيد شرط أساسي لعودة حركة الشحن لطبيعتها. وفي تطور خطير، نفذت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة قشم الإيرانية صباح الثلاثاء، مما دفع طهران للتهديد برد يتجاوز حدود المنطقة. ورغم تكثيف الوساطة، يرى مسؤول إيراني كبير أن الطرفين بعيدان عن اتفاق إنهاء الحرب. وقد تقلصت مدة المبادرة الإيرانية من 7 أيام إلى يومين فقط، وهو ما يراه الخبير العسكري العميد خالد حمادة انعكاساً لشعور طهران بضيق الوقت. ومن جهة أخرى، أثارت معلومات استخباراتية إسرائيلية حول دراسة إيران استخدام أسلحة كيميائية انقساماً بين المسؤولين الأمريكيين، بينما حث بنيامين نتنياهو إدارة ترامب على شن موجة جديدة من الضربات.