انطلقت عمليات التصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي يوم 3 نوفمبر، لتحديد المسار المتبقي من ولاية الرئيس دونالد ترامب الرئاسية. وشهدت هذه الجولة اهتماماً عالمياً متزايداً ليس فقط بسبب النتائج البرلمانية المرتقبة، بل أيضاً نتيجة تصريحات غير تقليدية صدرت عن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي اقترح تعيين ترامب أميناً عاماً للأمم المتحدة، معتبراً إياه الشخص القادر على تحريك المنظمة الدولية التي وصفها بـ"المستنقع". وفي الوقت نفسه، كشفت تقارير صحفية عن اضطرابات داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد للمشهد السياسي والأمني الحالي.

دعوة لوكاشينكو لترامب وتقديره لدوره العالمي

أدلى الرئيس البيلاروسي بتصريحاته اللافتة يوم الثلاثاء على هامش مؤتمر مينسك الدولي الرابع للأمن الأوراسي، الذي عقد يومي 3 و4 نوفمبر. وقد شارك في هذا الحدث أكثر من 600 ممثل وخبير من 50 دولة، بينهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وممثلون عن دول رابطة الدول المستقلة ومنظمة شنغهاي للتعاون. وخلال المؤتمر، التقى لافروف بالأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو. ركز لوكاشينكو في خطابه على نقد أداء الأمم المتحدة، متهماً إياها بالاكتفاء بإصدار التصريحات دون اتخاذ إجراءات عملية ملموسة. وحذر من أن المنظمة قد تلقى نفس المصير الذي آل إليه عصبة الأمم العاجزة عن منع الحرب العالمية الثانية. وعلى الرغم من الانتقادات الواسعة لسياسات ترامب المثيرة للجدل، رأى لوكاشينكو أن الرئيس الأمريكي يسهم بشكل فعال في منع اندلاع حرب عالمية ثالثة أو مواجهة نووية. كما أكد دعمه العلني لترامب في الانتخابات الحالية، مشيراً إلى أن ترامب يستحق جائزة نوبل للسلام نظراً لدوره في كبح التصعيد الأوروبي.

تحديات استخباراتية وتأثيرات محلية في ديربورن

بعيداً عن الساحة الدبلوماسية، سلط تقرير لوكالة "رويترز" الضوء على تباطؤ وتوقف مؤقت لتبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن إيران بين أجهزة الحكومة والكونغرس خلال الولاية الثانية لترامب. واستند التقرير إلى شهادات ثمانية مسؤولين حاليين وسابقين ومصادر مطلعة أرجعت الاضطراب لخلافات بين وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ومكتب مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد. وأفادت المصادر بأن محللين باتوا يتجنبون تقديم تقييمات تتعارض مع مواقف البيت الأبيض خشية الإجراءات الانتقامية، بينما حذر مسؤولون سابقون من أن ضعف التنسيق يترك صناع القرار أمام صورة غير مكتملة للتهديدات. ومع ذلك، بدأت بعض أوجه التعاون تتحسن بعد تولي جاي كلايتون منصب مدير الاستخبارات الوطنية في أغسطس الماضي. على الصعيد المحلي، ساد مزيج من خيبة الأمل والحماسة والإصرار في مدينة ديربورن التي تضم أكبر جالية عربية في الولايات المتحدة. ويرى أبناء الجالية أنهم عاقبوا الديمقراطيين عام 2024 بسبب الحرب في غزة ولا يندمون على ذلك، لكنهم يحملون الجمهوريين الآن مسؤولية وعود لم تتحقق بإنهاء الحروب وتحسين الاقتصاد وخطاب يستهدف دينهم. وقد ركزت الحماسة الانتخابية للجالية العربية على المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عبد الله السيد. ويرى البعض أن الهجوم على السيد والمسلمين دفع مزيداً من أبناء الجالية للانخراط بالعمل السياسي والترشح للمناصب المحلية، آملين أن يثبت فوز أول مسلم بمقعد في مجلس الشيوخ قدرة أي شخص للوصول لأعلى المناصب بغض النظر عن اسمه أو دينه.