غادرت حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس إنتربرايز» حوض نيوبورت نيوز في ولاية فرجينيا يوم 2 نوفمبر، متجهةً إلى مدينة موبيل في ولاية ألاباما بهدف التفكيك وإعادة التدوير. وتُعد هذه الخطوة نهاية المطاف لسفينة حملت لقب «بيغ إي»، وهي أول حاملة طائرات في العالم تعمل بالطاقة النووية، والتي خرجت من الخدمة النشطة عام 2012 وأزيلت رسميًا من سجل أسطول البحرية الأمريكية عام 2017. وقد تم سحب السفينة بواسطة قاطرات لأنها لم تعد قادرة على التحرك بقوتها الذاتية، مما يعكس حالة التقاعد النهائي التي وصلت إليها بعد مسيرة طويلة امتدت لأكثر من خمسين عامًا.

مواصفات فنية وسجل عملياتي حافل

تمثل «إنتربرايز» إنجازًا هندسيًا وعسكريًا بارزًا، حيث يبلغ وزن السفينة نحو 94 ألف طن، ويصل طولها إلى قرابة 342 مترًا، بينما عرضها عند أعرض نقطة يبلغ 78.4 مترًا. وتعتمد الحاملة في تشغيلها على ثمانية مفاعلات نووية وثمانية توربينات بخارية وأربعة أعمدة دفع، مما يمنحها قوة إجمالية للدفع تبلغ 280 ألف حصان. وتصل سرعتها القصوى إلى 33.6 عقدة، أي ما يعادل نحو 62.2 كيلومترًا في الساعة.

خلال فترة خدمتها التي بدأت عام 1961، كانت الحاملة تحمل ما بين 60 و90 طائرة، مع طاقم يضم نحو 4600 فرد. وشمل تسليحها ثلاث منصات لصواريخ "سي سبارو"، وثلاث منظومات دفاع جوي "فالانكس" بمدافع عيار 20 ملم، ومنصتين لصواريخ "رام". وقطعت السفينة خلال خدمتها أكثر من مليون ميل بحري، وشاركت في عمليات مرتبطة بالحرب الباردة، وحرب فيتنام، وأفغانستان عام 2001، والعراق، والعمليات في الشرق الأوسط.

عملية التفكيك والتحديات الأمنية والمالية

أبرمت البحرية الأمريكية اتفاقًا بقيمة 418.5 مليون دولار مع شركة NorthStar Maritime Dismantlement Services لتولي مهمة تفكيك الحاملة وإعادة تدوير أجزائها. ومن المقرر اكتمال عملية التفكيك بحلول سبتمبر 2030، وتمتد المهمة لمدة تقارب أربع سنوات. وقد بلغت النفقات الإجمالية لإخراج السفينة من الخدمة والتحضير لتفكيكها نحو 1.3 مليار دولار منذ عام 2012.

واجهت العملية تحديات لوجستية وأمنية كبيرة؛ فقد استغرقت الرحلة الأخيرة وقتًا طويلًا بسبب المخاطر الإشعاعية وتشابه التصميم مع حاملات فئة "نيميتز" الحالية مما يثير مخاوف أمنية. كما أن احتمال تحويل الحاملة لمتحف بحري كان ضئيلًا جدًا لهذه الأسباب نفسها. ولضمان السلامة، أُزيل وقود المفاعلات الثمانية (قضبان الوقود النووي) مسبقًا وتحديدًا عام 2016. وستُفكك الأجزاء المتبقية تحت تدابير سلامة مشددة وإجراءات أمنية خاصة بسبب المواد المشعة، وسيتم التخلص من المواد المشعة الناتجة عن العملية داخل منشآت معتمدة لهذا الغرض.

تجدر الإشارة إلى أن إزالة المفاعلات تتطلب فتح أجزاء كبيرة من الجسم واستخراجها من الجوانب، مما يؤدي لتدمير السلامة الهيكلية للسفينة بشكل كامل. ومع ذلك، تراهن البحرية الأمريكية على أن توفر هذه العملية خبرة قيّمة للتعامل مع حاملات نووية أخرى مستقبلًا. تعتمد المعلومات الواردة في هذا التقرير على مصادر متعددة تشمل موقع Sözcü التركي، وسكاي نيوز عربية، وموقع "ناشيونال إنترست".