تُجرى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2026 في الثلاثاء الأول الذي يلي أول يوم اثنين من شهر نوفمبر، وتحديداً يومي 3 و4 نوفمبر، حيث يوافق الثالث موعداً رسمياً للاقتراع. وتشمل هذه الجولة إعادة انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى انتخاب 35 مقعداً في مجلس الشيوخ من أصل 100 مقعد (أو ما بين 33 و34 مقعداً حسب آلية التناوب)، فضلاً عن إجراء انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية من أصل 50 ولاية. وقد استقطبت هذه العملية اهتماماً واسعاً نظراً للحجم غير المسبوق للإنفاق المالي والتوترات السياسية المرتبطة بها.
إنفاق تاريخي وأرقام قياسية
يُقدر إجمالي الإنفاق على الحملات الانتخابية للمرشحين ومجموعات الضغط بنحو 12 مليار دولار، وهو الأعلى في التاريخ وفقاً لمنظمة "أوبن سيكريتس". وقد شهد العقد الماضي تضاعف حجم الإنفاق الخارجي تقريباً ثلاث مرات، مرتفعاً من 4.12 مليارات دولار في عام 2026 إلى ما يقدر بنحو 11.9 مليار دولار في انتخابات 2026 ذاتها. وفي تفاصيل توزيع الأموال، أنفق المرشحون الديمقراطيون أكثر من 2.2 مليار دولار، مقابل نحو 1.4 مليار دولار للمرشحين الجمهوريين. كما قدم إيلون ماسك وحده نحو 445 مليون دولار للجمهوريين. وتصدرت لجان العمل السياسي الفائقة المشهد المالي، فكانت أكبر اللجان الداعمة للجمهوريين هي "صندوق قيادة مجلس الشيوخ" بإنفاق بلغ 489 مليون دولار، ولجنة "ماغا إنك" بـ 353 مليون دولار. أما بالنسبة للديمقراطيين، فقد كانت لجنة "أغلبية مجلس الشيوخ" الأكبر بتبرعات وصلت لنحو 248 مليون دولار، تليها لجنة "أغلبية مجلس النواب" بنحو 192 مليون دولار. وتتوقع منظمة "أوبن سيكريتس" تجاوز تبرعات "الأموال المظلمة" رقماً قياسياً قدره 1.5 مليار دولار. ويعود هذا الانفجار في الإنفاق جزئياً إلى قرارات قضائية سابقة؛ إذ ألغت المحكمة العليا الأمريكية عام 2010 القيود المفروضة على تمويل الإعلانات القريبة من الانتخابات معتبرة إياها حرية تعبير محمية دستورياً، وأسقطت محكمة أمريكية أخرى القيود على سقف التبرعات للمجموعات الخارجية شريطة عدم التنسيق المباشر مع المرشحين.
التصويت المبكر والسياق الجيوسياسي والاقتصادي
على صعيد المشاركة الشعبية، أدلى ما بين 47 و50 مليون ناخب بأصواتهم بالفعل في التصويت المبكر، من إجمالي يزيد على 120 مليون ناخب مسجل. ويحق للمواطن الأمريكي البالغ 18 عاماً أو أكثر والمستوفي لمتطلبات الإقامة في ولايته التصويت، مع اختلافات إجرائية ملحوظة؛ فبينما لا توجد لجنة انتخابية واحدة على المستوى الفيدرالي وتنظم الانتخابات حكومات الولايات والمقاطعات باختلاف القواعد والمواعيد النهائية، تعد داكوتا الشمالية الولاية الوحيدة التي ليس لديها تسجيل للناخبين على الإطلاق. وفي جورجيا، إذا لم يحصل أي مرشح على 50% من الأصوات، تُجرى جولة إعادة، بينما تستخدم ولايتا مين وألاسكا نظام التصويت حسب الاختيار المرتب، مما قد يؤدي لجولة إعادة أثناء الفرز. ولم تكن النتائج المحلية بمعزل عن التأثيرات الدولية والمحلية الأوسع. فقد أشارت الإعلامية لميس الحديدي إلى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في توقيت قرار الرئيس ترامب بشأن الحرب على إيران؛ فوز الديمقراطيين قد يؤجل القرار، وفوز الجمهوريين قد يسرعه. وترافقت هذه المخاوف مع تقلبات اقتصادية عالمية ومحلية، حيث بلغت أسعار خام برنت نحو 103-104 دولارات، وتراجع الدولار قليلاً إلى نحو 55.5 جنيه مصري، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري على الاقتصاد المصري. كما اتهم عمدة نيويورك زهران ممداني لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية ("أيباك") بضخ ملايين الدولارات من الأموال المظلمة لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل، مما أضاف بعداً سياسياً حساساً لهذه الدورة الانتخابية الاستثنائية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر