أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الجزائرية قراراً مشتركاً مع وزارتي الخارجية والمالية يقضي بمراجعة قيمة التعويضات المالية المخصصة للتربصات بالخارج، حيث شمل التحديث رفع عدد الدول المدرجة ضمن المنطقة الأولى إلى 37 دولة، مع حذف الإمارات العربية المتحدة من القائمة نهائياً. ويأتي هذا القرار ليحدد بدقة القيم الجديدة لليوم الواحد والشهر الكامل للمستفيدين من الأساتذة والباحثين المشاركين في ملتقيات علمية أو تربصات تدريبية خارج الوطن، مما يعكس اهتمام الدولة بضمان حقوق العاملين في الحقل الأكاديمي والبحثي أثناء مهامهم الدولية.

القيمة الجديدة للتعويضات حسب المناطق

حددت الوثيقة الرسمية الصادرة بتاريخ 29 أكتوبر الماضي، والتي وقّعها وزراء الخارجية والمالية والتعليم العالي، هيكل جديد للتعويضات يعتمد على تصنيف جغرافي للدول المستهدفة. وتنقسم هذه الدول إلى منطقتين رئيسيتين، تختلف كل منهما في القيمة اليومية والشهرية المحددة:

  • المنطقة الأولى: تشمل 37 دولة، وتقدر قيمة اليوم الواحد فيها بـ 12,000 دينار جزائري لأول عشرة أيام.
  • المنطقة الثانية: تقدر قيمة اليوم الواحد فيها بـ 10,000 دينار جزائري لأول عشرة أيام أيضاً.

وبالنسبة للفترات التي تتجاوز العشرة أيام وتمتد حتى تسعة وعشرين يوماً، يتم احتساب التعويض وفق آلية تراكمية محددة كالتالي:

المدة الزمنية المنطقة الأولى (بالدينار) المنطقة الثانية (بالدينار)
من 11 إلى 29 يوماً 120,000 + 4,000/يوم إضافي 100,000 + 3,000/يوم إضافي
شهر كامل (تقديري) حوالي 200,000 حوالي 160,000

زيادات وتخفيضات مرتبطة بطبيعة المهمة والإقامة

لم تقتصر التعديلات على تحديد السعر اليومي فحسب، بل أدخلت حوافز إضافية لفئات معينة من الباحثين، وكذلك شروطاً لتخفيض التعويض في حالات التكفل بالإيواء. فقد نص القرار على زيادة بنسبة 20% للأساتذة الباحثين والباحثين الدائمين الذين يستفيدون من التربصات، بينما ترتفع نسبة الزيادة إلى 40% للمشاركين في الملتقيات العلمية بشرط تقديم عرض أو مداخلة خلال الفعالية.

وفي المقابل، تم وضع آليات للتخفيض عند توفر دعم مادي من الجهة المنظمة. إذ يُخفض التعويض بنسبة 50% في حال تكفلت الجهة المنظمة بتكاليف الإيواء بشكل جزئي، بينما يصل التخفيض إلى 75% إذا كانت هناك تغطية كلية لتكاليف الإقامة من قبل الجهة المستضيفة للتظاهرة العلمية أو التدريبية.

نطاق سريان القرار والفائدة المتوقعة

أكدت الجهات المعنية أن هذا القرار يسري فوراً ولا ينتظر مواعيد إدارية لاحقة، وهو ما يمنح استقراراً فورياً للمتضررين من النظام السابق. كما يشمل التطبيق الفوري جميع المستفيدين الحاليين الموجودين بالفعل في الخارج، دون انقطاع في صرف الحقوق المالية، مما يضمن استمرارية الدعم المالي لهم طوال فترة تربصهم.

ويُعدّ هذا التحديث جزءاً من جهود أوسع لتحسين ظروف العمل الأكاديمي والبحثي في الجزائر، عبر توفير غطاء مالي أكثر عدالة ومرونة يتناسب مع التغيرات الاقتصادية العالمية واختلاف مستويات المعيشة بين الدول. ومن المتوقع أن يساهم هذا الإجراء في تشجيع المزيد من الكفاءات الوطنية على المشاركة في المؤتمرات والتكوينات الدولية، نظراً لأن الغموض المالي كان أحد أبرز العوائق السابقة أمام السفر المهني للخارج.