أظهرت دراسة حديثة أن فترات قصيرة جداً من النشاط البدني المكثف قد تساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على ضبط مستويات السكر في الدم، خاصة بعد تناول الوجبات. نُشرت هذه الدراسة في مجلة "Diabetologia" عام 2026، وأجراها باحثون من جامعة ماكماستر وجامعة كولومبيا البريطانية، مما يفسر اهتمام المتابعين بمصطلح «سكر الدم» وكيفية التحكم فيه بطرق عملية وغير تقليدية. ركزت الدراسة على مفهوم جديد يُعرف بـ "الوجبات الرياضية الخفيفة" (Exercise Snacks)، حيث يتم توزيع النشاط بدلاً من الاعتماد على جلسة تمرين واحدة طويلة.
تفاصيل التجربة والنتائج الرئيسية
شملت الدراسة 31 بالغاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني، وكانت مستوياتهم مضبوطة دون استخدام الإنسولين، كما أنهم كانوا قليلي النشاط البدني نسبياً. طُلب من المشاركين أداء أربع جلسات يومية، مدة كل منها دقيقة واحدة فقط، باستخدام تمارين مكثفة تعتمد على وزن الجسم مثل الركض في المكان، صعود الدرج، القرفصاء، أو التمارين الصاعدة على درجة ثابتة. استمر هذا البرنامج لمدة يومين متتاليين فقط، مع ضرورة ترك ساعة على الأقل بين الجلسات الأربع. استخدم الباحثون أجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز لقياس التأثير بدقة. أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في ارتفاع السكر بعد وجبتي الإفطار والعشاء لدى المشاركين خلال أيام التمارين. كما لوحظ تحسن في بعض مؤشرات تقلب مستويات الجلوكوز. ومع ذلك، لم يظهر متوسط مستوى السكر العام فرقاً ذا دلالة إحصائية بين فترة وجود النشاط وغيابه. وهذا يعني أن الفائدة الأبرز لهذه الطريقة تكمن في الحد من الارتفاعات الحادة التي تلي الوجبات، وليس في خفض المتوسط العام للسكر طوال اليوم. وتفسير آلية العمل بسيط؛ فانقباض العضلات يسحب الغلوكوز من مجرى الدم لاستخدامه كمصدر للطاقة.
نصائح غذائية داعمة لضبط سكر الدم
إلى جانب النشاط البدني، تستعرض مصادر صحية أخرى دور التغذية في دعم استقرار «سكر الدم». تشير المعلومات إلى أهمية اختيار الفواكه الموسمية بعناية، مع مراعاة كيفية تناولها. فيما يلي قائمة بفواكه خريفية قد تدعم الضبط، وشروط تناولها:
- التين: يحتوي على ألياف ومغنيسيوم، ويُفضل تناوله طازجاً لأن المجفف منه عالي التركيز بالسكريات.
- الرمان: غني بمضادات الأكسدة (بوليفينول) وفيتامين سي، ويُنصح بتناول الحبوب كاملة بدلاً من العصير للحفاظ على الألياف.
- التفاح: يحتوي على البكتين الذي يبطئ امتصاص الجلوكوز، ويفضل تناوله بقشره مع مكسرات غير مملحة لإبطاء الارتفاع السكري.
- الكمثرى: غنية بالألياف ومنخفضة المؤشر الجلايسيمي، ويجب أكلها كاملة لتجنب فقدان الألياف الموجودة في القشرة.
- التوت البري: منخفض الكربوهيدرات وغني بمضادات الأكسدة، لكن يجب الحذر من الأنواع المجففة أو المنتجات الجاهزة المحلاة.
- الأفوكادو: يوفر دهوناً غير مشبعة وأليافاً ومغنيسيوم، ولكن نظراً لارتفاع سعراته الحرارية، يجب مراعاة حجم الكمية المتناولة.
حدود الدراسة والتوصيات المستقبلية
من المهم توضيح أن هذه الدراسة لا تثبت أن أربع دقائق من التمارين تمنع الإصابة بالسكري، ولا تغني عن النشاط البدني المنتظم أو المتابعة الطبية الروتينية. توصي الإرشادات العامة بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل بالإضافة لتمارين تقوية العضلات. وهناك حاجة لأبحاث أطول لتحديد مدى استمرار فوائد هذه "الوجبات الرياضية". أما بالنسبة للنصائح الغذائية، فإن أي نوع من الفاكهة لا يعالج السكري بمفرده ولا يغني عن الأدوية والنظام الغذائي المحدد من قبل الطبيب المختص. لذلك، يبقى الالتزام بحجم الحصة، وتناول الفاكهة كاملة، ومتابعة استجابة الجسم الفردية أمراً أساسياً لأي شخص يسعى لضبط سكر الدم بشكل فعال وآمن.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر