كشفت دراسة حديثة عن إمكانية تمديد الحياة الخالية من أعراض الخرف لمدة تصل إلى ثلاثة عشر عاماً إضافية، وذلك عبر تجنب ثلاثة عوامل خطر رئيسية خلال مرحلة منتصف العمر. وتؤكد النتائج أن الوقاية ليست مجرد خيار صحي عام، بل هي استراتيجية محددة زمنيًا وعلميًا يمكن أن تغير مسار الشيخوخة بشكل جذري للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة وأربعين وخمسة وستين عامًا.
العوامل الثلاثة وتأثيرها التراكمي على الدماغ
تركز الدراسة التي تابعتها مؤسسة "إن واي يو لانغون هيلث" الأمريكية على ثلاثة أعداء صامتين للصحة العصبية: السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين. وقد شملت المتابعة اثني عشر ألفاً ومائتين وتسعة أشخاص، واستمرت لستة وعشرين عاماً بدءاً من سن الخامسة والأربعين. وخلال هذه الفترة الطويلة، أصيب ثلاثة آلاف وثمانية مشاركين بالخرف، بينما توفي خمسة آلاف ومئتان وثمانية وثلاثون شخصاً دون الإصابة بالمرض. توضح البيانات الفجوة الكبيرة في جودة الحياة بناءً على عدد عوامل الخطر الموجودة لدى الشخص عند بلوغه الخامسة والخمسين. فالأشخاص الذين لا يعانون من أي من هذه العوامل عاشوا متوسط ثلاثين سنة وإحدى عشرة شهراً تقريباً (30.1 سنة) خالية من الخرف. ومع ظهور عامل واحد فقط، ينخفض هذا المتوسط إلى ستة وعشرين سنة وثلاثة أشهر. أما وجود عاملين خطرين فيقلص المدة إلى إحدى وعشرين سنة بالضبط. وفي السيناريو الأسوأ، حيث تجتمع العوامل الثلاثة معاً، يتراجع المتوسط ليصبح قليلاً فوق سبع عشرة سنة فقط.
آلية الضرر والفروق الديموغرافية
يفسر الباحثون هذا التأثير بأن الدماغ يستهلك نحو عشرين بالمئة من الدم الذي يضخه القلب ولا يخزن وقوداً خاصاً به. وبالتالي، فإن ارتفاع الضغط والسكري والتدخين تضر بالأوعية الدموية الدقيقة، مما يسهل تراكم بروتينات الأميلويد والتاو المسؤولة عن المرض. ويضيف الدكتور جوزيف كوريش، مدير "معهد الشيخوخة المثلى"، أن هناك فروقات واضحة؛ فالنساء يعشن سنوات أطول دون خرف مقارنة بالرجال بغض النظر عن عوامل الخطر، كما سجل المشاركون البيض متوسطاً أعلى للسنوات الخالية من الخرف مقارنة بالسود. فعلى سبيل المثال، النساء اللواتي لديهن عوامل الخطر الثلاث عشن ثمان عشرة سنة وشهراً واحداً دون خرف مقابل ست عشرة سنة وستة أشهر للرجال.
التشخيص التفريقي بين الخرف والاكتئاب
من المهم للقارئ أن يدرك أن التمييز بين الخرف والاكتئاب أمر صعب لأن كليهما شائع لدى كبار السن. فالاكتئاب يسبب تراجعاً ذهنياً سريعاً ونقص طاقة وبطء حركة وانخفاض دافعية، بينما يعاني مريض الزهايمر أساساً من مشاكل في الذاكرة قصيرة المدى واضطراب في التوجه الزمني والمكاني. ومن العلامات المميزة أن المصاب بالاكتئاب يلاحظ مشاكل ذاكرته ويتذمر منها، عكس مريض الزهايمر الذي قد يكون غير مبالٍ. كما أن مهارات الكتابة والحركة لا تتأثر عادةً بالاكتئاب. وتوضح الدكتورة جانيت إم. أوماهوني أن النتائج تعني زيادة الاحتمالية وليس اليقين بالإصابة، مشيرة إلى أن المعمرين أكثر عرضة للخرف بسبب طول العمر ببساطة. ولا يوجد اختبار بسيط يفصل بين الحالتين، وغالباً ما يُجرّب العلاج لتحديد السبب الحقيقي للتدهور الذهني.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر